محمد بن جرير الطبري
21
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
بها ؟ قال : " الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل الموت " . حدثنا هناد ، قال : ثنا قبيصة ، عن سفيان ، عن عمرو بن مرة ، عن رجل يكنى ، أبا جعفر كان يسكن المدائن ، قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ قال : " نور يقذف في القلب فينشرح وينفسخ " . قالوا : يا رسول الله ، هل له من أمارة يعرف بها ؟ ثم ذكر باقي الحديث مثله . حدثني محمد بن العلاء ، قال : ثنا سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني ، قال : قال : ثنا محمد بن سلمة ، عن أبي عبد الرحيم ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ قال : " إذا دخل النور القلب انفسح وانشرح " قالوا : فهل لذلك من أمارة يعرف بها ؟ قال : " الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل الموت " . حدثني سعيد بن الربيع الرازي ، قال : ثنا سفيان بن عيينة ، عن خالد بن أبي كريمة ، عن عبد الله بن المسور ، قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا دخل النور القلب انفسح وانشرح " . قالوا : يا رسول الله ، وهل لذلك من علامة تعرف ؟ قال : " نعم ، الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزول الموت " . حدثني ابن سنان القزاز ، قال : ثنا محبوب بن حسن الهاشمي ، عن يونس ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة ، عن عبد الله بن مسعود ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ قالوا : يا رسول الله ، وكيف يشرح صدره ؟ قال : " يدخل فيه النور فينفسح " . قالوا : وهل لذلك من علامة يا رسول الله ؟ قال : " التجافي عن دار الغرور ، والإنالة إلى دار الجلود ، والاستعداد للموت قبل أن ينزل الموت " . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ أما يشرح صدره للإسلام : فيوسع صدره للإسلام . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ب " لا إله إلا الله " . حدثني المثني ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن ابن جريج قراءة : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ب " لا إله إلا الله " يجعل لها في صدره متسعا . القول في تأويل قوله تعالى : وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً يقول تعالى ذكره : ومن أراد الله إضلاله عن سبيل الهدى لشغله بكفره وصده عن سبيله ، ويجعل صدره بخذلانه وغلبة الكفر عليه حرجا . والحرج : أشد الضيق ، وهو الذي لا ينفذ من شدة ضيقه ، وهو هاهنا الصدر الذي لا تصل إليه الموعظة ولا يدخله نور الإيمان لرين الشرك عليه . وأصله من الحرج ، والحرج جمع حرجة : وهي الشجرة الملتف بها الأشجار ، لا يدخل بينها وبينها شيء لشدة التفافها بها . كما : حدثني المثني ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا هشيم ، قال : ثنا عبد الله بن عمار رجل من أهل اليمن ، عن أبي الصلت الثقفي : أن عمر بن الخطاب رحمة الله